كي لسترنج
66
بلدان الخلافة الشرقية
وكان كثير من محال البصرة حين كتب المقدسي قد آل إلى الخراب « 1 » . وذكر المقدسي فيما ذكر من دور العلم : دار كتب كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، أنشأها ابن سوّار ووقفها . وأنشأ أيضا دار كتب مثلها في مدينة رامهرمز بخوزستان . « وأجرى في الدارين على من قصدهما ولزم القراءة والنسخ » . وكانت دار الكتب في البصرة حافلة بجمهرة كبيرة من الاسفار . وقد عانت البصرة كثيرا من جراء الحروب والفتن المذكورة في تاريخ الدولة العباسية . ففي سنة 257 ( 871 ) حين كانت ثورة الزنج على أشدها ، خرب صاحب الزنج - وكان يدعي انه من سلالة الإمام علي - البصرة وأحرق معظم أقسامها . وكان الجامع مما خرب . وانتهب جنده المدينة ثلاثة أيام « 2 » . وفي سنة 311 ( 923 ) نهب زعيم القرامطة مدينة البصرة ، ودام النهب في هذه المرة سبعة عشر يوما . ولكن المدينة استرجعت بعض رخائها السابق . فلما زارها الرحالة الفارسي ناصر خسرو في سنة 443 ( 1052 ) قال : بها خلق كثير ولها سور عظيم يحيط بها ، وكان معظم البصرة خرابا . وكان بيت الخليفة علي ، قرب المسجد الجامع . وكان فيها ثلاثة عشر مزارا تشير إلى الاحداث المختلفة التي جرت حين مقام علي فيها . وسرد ناصر خسرو أيضا أسماء العشرين ناحية المحيطة بالمدينة . وفي سنة 517 « 3 » ( 1123 ) استحدث القاضي عبد السلام سورا للمدينة كان يمتد نصف فرسخ في داخل حدودها القديمة . وكانت البصرة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حين زارها ابن بطوطة بعد الفتح المغولي ، مدينة آهلة . وقد تكلم ابن بطوطة على مسجد علي بن أبي طالب فقال : انه « بناء عال مثل الحصن
--> الأقطار ، يتناشدون فيه الاشعار ويبيعون ويشترون . راجع : فيض الخاطر لأحمد أمين ( 4 : 278 - 287 ) . ( م ) . ( 1 ) تعين قبر الزبير الآن ، الخرائب المعروفة بهذا الاسم ، وهي في موضع البصرة القديمة . اما البصرة الحديثة فتقوم على فيض دجلة ( أي شط العرب ) وهي في موضع الأبلة عند نهر الأبلة . قلنا : والزبير اليوم ، بلدة صغيرة عامرة ولها جامع فيه قبر الزبير . تقوم على جزء صغير من خرائب البصرة القديمة ( م ) . ( 2 ) من أحدث المراجع في هذا الموضوع ، كتاب « ثورة الزنج » للدكتور فيصل السامر ( م ) . ( 3 ) في كتاب صورة الأرض لابن حوقل ( 1 : 237 طبعة كريمرز ) ان القاضي عبد السلام الجيلى سور ما بقي من البصرة سنة 516 ه . وهذا الكلام ليس لابن حوقل بل للمعلق المجهول على ابن حوقل ، وكان من أهل المئة السادسة ( م ) .